عبد الله بن أحمد النسفي

164

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 200 إلى 202 ] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) أعمال الحج إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بكم . 200 - فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فإذا فرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحجّ ونفرتم فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أي فاذكروا اللّه ذكرا مثل ذكركم آباءكم . والمعنى فأكثروا من ذكر اللّه وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم . وكانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى وبين الجبل فيعددون فضائل آبائهم ويذكرون محاسن أيامهم أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً أي أكثر ، وهو في موضع جر عطف على ما أضيف إليه الذكر في قوله كذكركم ، كما تقولون كذكر قريش آباءهم أو قوم أشدّ منهم ذكرا ، وذكرا تمييز فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ فمن الذين يشهدون الحجّ من يسأل اللّه حظوظ الدنيا فيقول : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدّنيا خاصة يعني الجاه والغنى وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ نصيب لأنّ همّه مقصور على الدنيا لكفره بالآخرة . والمعنى أكثروا ذكر اللّه ودعاءه لأنّ الناس من بين مقلّ لا يطلب بذكر اللّه إلا أغراض الدّنيا ومكثر يطلب خير الدّارين ، فكونوا من المكثرين أي من الذين قيل فيهم : 201 - وَمِنْهُمْ ومن الذين يشهدون الحجّ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً نعمة وعافية ، أو علما وعبادة ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً عفوا ومغفرة ، أو المال والجنة ، أو ثناء الخلق ورضا الحقّ ، أو الإيمان والأمان ، أو الإخلاص والخلاص ، أو السّنّة والجنة ، أو القناعة والشفاعة ، أو المرأة الصالحة والحور العين ، أو العيش على سعادة والبعث من القبر « 1 » على بشارة ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ احفظنا من عذاب جهنم ، أو عذاب النار وامرأة السوء . 202 - أُولئِكَ أي الداعون بالحسنتين لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة ، أو من أجل ما كسبوا ،

--> ( 1 ) في ( ز ) القبور .